محمد هادي المازندراني

171

شرح فروع الكافي

تركه فيها غير مفسد ، ونقل عن بعضهم القول بوجوبه فيها وبفسادها بتركه عمداً ، وقال المازريّ : هو مشروع في الصبح ، وأما في غيرها ففيه ثلاثة أقوال ، الصحيح أنّه إذا نزلت نازلة من عدوّ أو قحط أو وباء أو عطش أو ضرّ ظاهر في الناس ونحو ذلك قنتوا في جميع الصلوات المكتوبات . وقال بعضهم : اختلف القائلون بالقنوت في الفجر في قنوت الوتر ، فقال بعضهم : لا يقنت فيه جملة ، وهو رواية المصريّين عن مالك ، وقال ابن مسعود والحسن : يقنت في وتر السنة كلّها ، وقال أبو حنيفة : لا يقنت إلّا في وتر رمضان ، وقال الشافعيّ : يقنت في النصف الأخير من رمضان فقط من ليلة ستّة عشر ، وقيل : من خمسة عشر ، ورواه المدنيّون عن مالك ، وقال قتادة : يقنت في وتر السنة كلّها إلّا في النصف الآخر من رمضان . وأمّا القنوت في غير الفجر والوتر فغير معمول به ، إلّا أن ينزل بالناس أمر فرخّص فيه الشافعيّ وبعض السّلف . « 1 » وهو واحد قبل الركوع في الركعة الثانية ، إلّا فيما استثني من صلاة الجمعة والعيدين والآيات والوتر ، كما يعرف كلّ في محلّه على المشهور ، بل ادّعى في المنتهى « 2 » إجماع علمائنا عليه . ويدلّ عليه أكثر أخبار الباب . وفي الخلاف : محلّ القنوت قبل الركوع ، وهو مذهب مالك والأوزاعيّ وابن أبي ليلى وأبي حنيفة ، « 3 » وبه قال في الصحابة ابن مسعود وأبو موسى الأشعري ، « 4 » وقال ابن عمر :

--> ( 1 ) . انظر : الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 1 ، ص 719 - 721 وص 725 - 727 ؛ المبسوط للسرخسي ، ج 1 ، ص 165 ؛ عمدة القاري ، ج 6 ، ص 73 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 266 ؛ المجموع للنووي ، ج 4 ، ص 11 - 12 ؛ بدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 273 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 784 ؛ منتهى المطلب ، ج 5 ، ص 214 . ( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 5 ، ص 226 . ( 3 ) . تحفة الفقهاء ، ج 1 ، ص 203 ؛ عمدة القاري ، ج 6 ، ص 73 ؛ الاستذكار ، ج 2 ، ص 294 ؛ الكافي لابن عبد البرّ ، ص 44 ؛ المغني ، ج 1 ، ص 797 ؛ الشرح الكبير ، ج 1 ، ص 721 . ( 4 ) . عمدة القاري ، ج 6 ، ص 73 ؛ الشرح الكبير ، ج 1 ، ص 721 .